مصر النهارده

احد رايات قنا ترفرف في سماء الانجازات ” إسماعيل معتوق ” صاحب الزمن الجميل ،،،،

Advertisement

كتب: فتحي الكنزى

 حقاً لا كرامة لنبي في قومه، وهل من العدل أن تخلو شوارع قنا من أسماء أعلامها الذين صنعوا مجدها و كانوا خير سفراء لها.؟ فمنذ القدم كانت قنا ولا تزال منشأ الكتاب و المفكرين والسياسيين وغيرهم في شتى المجالات.

لما لها من بيئة ساعدت أبناءها على الطموح وتخطى العقبات فانطلقوا يصنعون المجد والتاريخ و يسطرون الإنجازات و البطولات بأحرف من نور.

ولكن من المؤسف أن نجد قنا اليوم قد خلت شوارعها من أسماء أبنائها ورموزها الذين تفخر بهم.. و الغريب أن الأسماء التي تحملها هي أسماء أماكن و جمادات معظمها بلا أهمية و بلا معنى وكان من الواجب أن نجد شوارع المحافظة حاملة ذكرى أعلامها من الأحياء والأموات وهو اقل ما يمكن أن يقدم لها جزاء ما قدموا و ما أبدعوا وهو حق مشروع لهم جميعاً.

ومن بين هؤلاء الرجل الذي هو بحق صانع نهضة قنا الحديثة حيث قضى عمره مدافعاً عن قضايا المحافظة فكان أول المنادين بإنشاء جامعة جنوب الوادي و كان له الفضل في إنشاء كوبري قنا (كوبري دندرة) وإنشاء مصنع الغزل والعديد من المدارس وكان برلمانيا مخضرما سخر كل جهده لخدمة القنائيين.

انه « إسماعيل معتوق »

 

 ولد إسماعيل معتوق في السادس عشر من شهر أكتوبر عام ألف تسعمائة وواحد (16/10/1901) ، توفى والده وعمره عشرة سنوات، عشق العلم وعلم نفسه بنفسه، حفظ القرآن الكريم كاملاً وأعفى به من الجهادية ( التجنيد)، حصل على شهادة التعليم للمعلمين في يوليو 1920 م ، عين رئيسا لمدرسة المواساة الإلزامية بقنا، حصل على شهادة الدراسة الثانوية قسم أول ( نظام تجهيزية ، دار علوم ) عام 1927 م ثم قسم ثاني عام 1930 م.

 مشواره العلمي:

استقال من التدريس وانتقل إلى الجيزة ليلتحق بكلية الآداب – جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا )ليحصل على ليسانس الآداب من قسم اللغات الشرقية عام 1935م ، وفى عام 1943م حصل على دبلوم معهد اللغات الشرقية وآدابه – فرع اللغات السامية من كلية الآداب– جامعة فؤاد الأول .
وفى 28 مايو 1948 حصل على درجة الدكتوراه في الآداب من قسم اللغة العربية، واللغات الشرقية في كلية الآداب جامعة فؤاد الأول، وكان أول من يحصل على درجة الدكتوراه من مصر، حيث كان المعهود في ذلك الوقت على من يريد الحصول على درجة الدكتوراه أن يحصل عليها من أي جامعة أجنبية معترف بها، لكن الدكتور إسماعيل معتوق رفض السفر للخارج واضطرت الجامعة أن تنتدب له مجموعة من الاساتذه الأجانب مع أساتذة مصريين لمناقشة رسالته والتي كان موضوعها قصة” بحيرا السريانية”، وقد درس على يد الدكتور طه حسين ، ولتفوقه وتميزه عين مدرسا في كلية الآداب جامعة فؤاد الأول ليدرس اللغات الشرقية ( العبرية والسريانية). 

تدرجه في السلك الجامعي:

تدرج في السلك الوظيفي بالجامعة كأستاذ للغة العبرية والسريانيةٍ حتى وصل إلى رئاسة قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب جامعة القاهرة.
وفى عام 1957 وما بعدها صدرت له قرارات انتداب لكل من :
( الكلية الحربية – أكاديمية العلوم العسكرية – كلية الآداب جامعة عين شمس –  جامعة الأزهر”كلية اللغة العربية، وكلية الدراسات الإسلامية للبنات بالأزهر –  كلية الآداب بقنا (كانت تابعة لجامعة أسيوط وقتها وكان عضواً في لجنة فحص الإنتاج العلمي قسم اللغات الشرقية ( تخصص ساميات) كلية اللغة العربية جامعة الأزهر).

تاريخه البرلماني:

أنه من حسن الطالع منذ عام 1957 ومع افتتاح أول دورة برلمانية في مصر بعد ثورة 1952 ، كان مجلس الأمة ثم مجلس الشعب يعقد اجتماعه الأول برئاسة الدكتور إسماعيل معتوق بصفته أكبر الأعضاء سناً ، وظل كذلك حتى عام 1977 وهو تاريخ وفاته.
شغل في مجلس الأمة ثم مجلس الشعب المناصب التالية:ورئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الأمة ثم مجلس الشعب و رئيس لجنة قناة السويس بمجلس الأمة و عضو بلجنة الشئون العربية بمجلس الأمة وعضو بالجنة العامة بمجلس الأمة ، ثم مجلس الشعب كما أنه شغل عدة مناصب سياسية أخرى منها : عضو بمجلس الوحدة بين مصر وسوريا سنة 1958ورئيس الإتحاد القومي بمحافظة قنا ورئيس رابطة أبناء قنا بالقاهرة عضو مجلس إدارة شركة أنيس سراج الدين للمقاولات و عضو مجلس إدارة مدارس الخليفة المأمون بالقاهرة.

 

:إسماعيل معتوق وثورة التصحيح

وقد رأس الدكتور إسماعيل معتوق الجلسة التاريخية لمجلس الشعب المنعقدة بتاريخ 14 مايو 1971 والتي أطاحت بمراكز القوى والتي صدر بها قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بدعوة من مجلس الشعب لاجتماع غير عادي (وهو ما أطلق عليه ثورة التصحيح ) والتي أسقط فيها المجلس عضوية رئيس المجلس ووكيليه وخمسة عشر عضواً أحرين من المتآمرين مع مراكز القوى، وبهذا الموقف أعلن للعالم أجمع وقوف نواب شعب مصر إلى جانب الرئيس الراحل أنور السادات ، ورفض نواب شعب مصر لمراكز القوى والتآمر ومن يومها أصبح هذا اليوم عيداً لمجلس الشعب.

مشاريع مقدمه لمجلس الأمة (الشعب )

 ومن بين ما تقدم به من مشاريع واقتراحات لمجلس الأمة ثم لمجلس الشعب  مشروع قانون رد الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف وشئون الأزهر (وقد وافق عليه المجلس).و مشروع قانون تعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها (وقد وافق عليه المجلس ) و مشروع قانون بشأن فتح مكتب تنسيق للقبول بالجامعات بقنا (وقد وافق عليه المجلس) مشروع قانون بشأن زيادة عدد المقبولين استثناء بكليات (التربية، العلوم، الآداب) بالمحافظات النائية إلى 60% بدلاً من 40% (وقد وافق عليه المجلس).و مشروع قانون بتعديل بعض مواد القانون رقم 399 لسنة 1956 بشأن إمتحانات النقل والامتحانات العامة في المرحلتين الإعدادية والثانوية (وقد وافق عليه المجلس).

واقترح إنشاء دار للطباعة تسمى (دار طباعة القرآن الكريم) تخصص لهذه المهمة دون غيرها من دور الطباعة والنشر، واقترح تدريس اللغة العبرية كلغة ثانية في المدارس الثانوية على أن تكون بصفة اختيارية، واقترح تعديل خطة الدراسة بكليات الحقوق بزيادة الساعات المقررة لمادة الشريعة الإسلامية بجميع الفرق الدراسية، واقترح مشروع قانون بتعديل بعض مواد قانون العقوبات المصري طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ليصبح بمقتضاه قانونا إسلاميا كاملا، وشارك في مؤتمر الفقه الاسلامى الذي عقد بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وألقى محاضرة من ( وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل زمان ومكان ) ، و شارك فى كثير من الندوات التي عقدتها نقابة المهن التعليمية عن (برنامج العمل الوطني في مجال التربية والتعليم ) .

:جهوده في تطوير التعليم

ركز الدكتور إسماعيل معتوق جهوده في تطوير التعليم في  مصر وكان من أبرز أعماله إنشاء جامعة قنا الإقليمية (جامعة جنوب الوادي حاليًا) وهو صاحب مشروع تطوير جامعة الأزهر الشريف . وقد اقترح على مجلس الأمة ضرورة فتح باب الانتساب في الجامعات المصرية للطلاب المصريين، وأعترض وزير التربية والتعليم السيد كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة ، وهدد بالاستقالة ولكن الدكتور معتوق أصر على رأيه وحدثت أزمة سياسية لأول مرة بين الحكومة والمجلس بعد الثورة، ولكن في النهاية انتصر الدكتور إسماعيل معتوق وأخذت الدولة بوجهة نظره.

:مشوار حياته الاقليمى  

في عام 1957م طالب بتخطيط مدينة قنا بعد أن هدمها السيل عام 1954 م وحصل على التخطيط الجديد لقنا في أغسطس 1958م . و صاحب مشروع تحصيل مليم على كل قنطار قصب بمحافظة قنا للإنفاق منه على المشروعات النافعة للمحافظة

وأنشأ محلج القطن بقوص . أنشأ مصنع الغزل المتوسط التيلة بقنا أقام كوبري على النيل أمام مدينة قنا وزارة الأوقاف أن تبنى مدينة سكنية للطلاب من غير أبناء قنا على مساحة سبعة أفدنة لوقف سيدي عبد الرحيم القنائى، فاستجابت الوزارة ولم تستجب محافظة قنا فمات المشروع طالب مجلس محافظة قنا بالموافقة على تحصيل : خمسة قروش عن كل قنطار قطن يدخل المحلج خمسون قرشا عن تجديد رخص السلاح خمسون قرشا عن كل حاج مائة مليم عن كل حصان في ماكينات الري وكان الهدف أن تتمكن المحافظة من تنفيذ كثير من المشروعات التي لا تتمكن الدولة من تنفيذها إلا بعد سنين طويلة مثل (ردم البرك ، الطرق إصلاح الطرق الداخلية بين القرى، تغذية التلاميذ، فتح مدارس وتحفيظ القران الكريم، إنشاء مراكز للإسعاف)، ولكن هذه المشروعات ماتت.

وكان رحمة الله عليه :أول من نادي بضرورة تنفيذ مشروع المجارى بمحافظة قنا أول من نادي بإنشاء منطقة جديدة بمحافظة قنا للمواصلات السلكية واللاسلكية أول من نادي بتوصيل المياه النقية بقرية دندرة وأول من نادي بتدعيم مكاتب محطة سكة حديد قنا بعدد من صرافي التذاكر وزيادة عدد مطابع التذاكر وتدعيم المحطة بالدفاتر والسجلات والأدوات الكتابية وإعطاء راحات أسبوعية وأجازات للعاملين بها و في يناير 1959 تقدم بمذكرة للسيد رئيس الجمهورية طالب فيها:سد النقص الموجود فى عدد الضباط والجنود، تمكيناً للقائمين بالأمر من أداء واجبهم على أحسن وجه وسد النقص الموجود فى وسائل الانتقال وإرسال قوات للأمن بصفة دائمة فى بعض البلاد الواقعة غرب النيل حيث أن هذا الجزء فى المحافظة يكاد يكون خاليا من رجال الأمن، كذلك يكاد يكون خاليا من وسائل الإنتقال. وقام بإرسال عدد من المركبات لتكون تحت تصرف رجال الأمن فى بلاد غرب النيل لشراء عدد أربع لانشات فى النيل لتكون تحت تصرف رجال الأمن والنيابة للانتقال بها من شرق النيل إلى غربه ، وقد استجابت وزارة الداخلية لجميع هذه المطالب.

وكان صاحب الفضل فى سبيل الصلح بين القبائل المتخاصمه فقد أنهى قصة الصراع الدامى بين الهوارى والعرب عام 1957 وأنهى المعارك الطاحنة التى وقعت بين أهالي السمطا  وأهالى دشنا وأقام الصلح بينهما وأنهى المعارك الدامية بين الهوارى وأهالى السنابسة بناحية الوقف.

وبالنسبة للتعليم وهو أحد رجاله فقد طالب باعتبار جميع مدارس قنا ضمن المناطق النائية والتجاوز عن شرط السن فى حدود سنتسن عند القبول أو إعادة القيد ومنح موظفي منطقة قنا أجازة نصف شهر زيادة عن المناطق الأخرى وفتح مدارس للصناعة والزراعة والتجارة فى بعض بلاد الإقليم وأول من نادى بإنصاف الموظفين وتشجيعهم ماليا وأدبيا بقنا لذلك اقترح زيادة مرتباتهم بنسبة مئوية، كما اقترح مراعاة ذلك بالنسبة لاحتساب مدة الخدمة فى المعاش.وقد تحقق الأمل وتقررت العلاوة، كما تقرر احتساب السنة سنة وربع فى المعاش ومنذ أن انتخب عضوا فى مجلس الأمة عام 1957 م وحتى تاريخ وفاته عام 1977 م وهو يتزعم قبيلة الإشراف فى محافظة قنا وقد صدر له قرار من وزارة الأوقاف والإدارة العامة للأوقاف والمحاسبة والأعمال الشرعية ، إدارة الخبراء والسجلات بتوكيل سيادته رسميا كنقيب لأشراف بنى حسين لاستلام المبالغ الموقوفة والمستحقة لأشراف بني حسين عن وقف الملك المؤيد أبو الفتح عثمان بن السلطان صلاح الدين الايوبى . وكان عضوا بمجلس إدارة مسجد سيدي عبد الرحيم القنائى، كما شارك بفكرة فى المطالبة بتوسيعاته.

رحل الأستاذ الدكتور إسماعيل معتوق في ليلة الإسراء والمعراج فى رجب 1377 هجرياً الموافق 13 من يوليو 1977 ميلاديا
كرمته جامعة القاهرة عام 1993 بمناسبة مرور خمسون عاما على إنشاء مركز الدراسات الشرقية بالجامعة ، تخليدا وتكريما لدوره الرائد فى إرساء قواعد الدراسات الشرقية وتطويرها كرمته جامعة جنوب الوادي عام 1995 بمناسبة المؤتمر الأول لأدباء الجامعات المصرية، وأطلقوا اسمه على أحد مدرجات الجامعة تكريما له.

وفى النهاية هذا ما يقوله التاريخ والتاريخ لا يكذب وهذا ما تقوله المستندات والملفات وأيضا لا تكذب، وبعض الانتهازيون  يقولون عنه انه كان غير مقيم بقنا فماذا فعلوا  المقيمون   !! اغلب الظن إننا سننتظر طويلا ولن نجد لهذا السؤال جوابا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى